تاريخ تطور التعليم في سلطنة عمان

تاريخ التعليم في سلطنة عُمان

شهد التعليم في سلطنة عُمان مسيرة تاريخية ممتدة، بدأت بالتعليم التقليدي القائم على الكتاتيب وحلقات العلم في المساجد، ثم تطورت تدريجيًا إلى التعليم النظامي الحكومي والخاص، وصولًا إلى منظومة تعليمية حديثة ومتطورة.

أولًا: التعليم التقليدي

كان التعليم في عُمان، قبل عام 1970م، يعتمد بصورة أساسية على الكتاتيب وحلقات العلم في المساجد، حيث كان يُعنى بتعليم القرآن الكريم ومبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية والحساب.

ومن أبرز المدارس والمساجد التاريخية التي اضطلعت بدور تعليمي مدرسة الرحيل التي أنشأها العالم محبوب بن الرحيل في صحار، ومدرسة قرية قصرى، ومعهد جامع البياضة في الرستاق، ومدرسة الضرح في بهلا التي أنشأها أبو محمد عبدالله بن بركة السليمي البهلوي وأنفق عليها من ماله، إضافة إلى مدرسة القلعة في نزوى.

وقد أسهمت هذه المدارس والمساجد في تخريج أجيال من العلماء والأدباء والموهوبين الذين أثروا التراث العُماني في مجالات الفقه والتوحيد واللغة والشعر. ومن أبرز علماء هذه المدارس: البشير بن المنذر، وموسى بن أبي جابر الإزكوي، والمنير بن النير الريامي الجعلاني، ومحمد بن المعلا الكندي، وسلمة بن مسلم العوتبي.

ونظرًا إلى محدودية انتشار التعليم النظامي قبل عام 1970م، كان تعليم الأطفال يتم غالبًا على أيدي معلمي ومعلمات القرآن الكريم، في أماكن متعددة، منها ظلال الأشجار، والمجالس العامة المعروفة بـ"السبلة"، والمساجد، وبيوت المعلمين والمعلمات.

وكانت الفئة العمرية للدارسين تتراوح غالبًا بين السادسة والرابعة عشرة، وكان الطالب الذي يتمكن من تلاوة القرآن الكريم كاملًا يُعرف باسم "خاتم القرآن". وبعد إتمام حفظ القرآن، ينتقل بعض الطلبة إلى حلقات العلم في المساجد، التي ارتبط انتشارها بوجود العلماء المؤهلين، ولا سيما في ولايتي نزوى والرستاق، اللتين كانتا من أبرز مراكز تجمع العلماء، إلى جانب حلقات العلم في بهلا وسناو والمضيبي والغافات والحمراء.

ولم تكن هناك آنذاك معايير موحدة لتقويم العملية التعليمية، وكانت جودة حفظ القرآن الكريم من أبرز مؤشرات تفوق الطالب.

أبرز المدارس التقليدية

1. مدرسة مسجد الخور بمسقط (1871–1888م)

أُنشئت في مسقط بجوار قلعة الجلالي في عهد السلطان السيد تركي بن سعيد، وكان الشيخ سليمان بن محمد بن أحمد الكندي من أوائل من تولوا التدريس فيها. وشملت الدراسة القرآن الكريم وأصول الدين وعلوم اللغة العربية، بما في ذلك القراءة والكتابة والنحو والبلاغة.

2. مدرسة الزواوي في مغب بمسقط (1871م)

أُنشئت في عهد السلطان السيد تركي بن سعيد، واستمر التعليم فيها إلى عهد السلطان السيد سعيد بن تيمور. واشتملت المواد الدراسية على القرآن الكريم واللغة العربية، بما في ذلك القراءة والكتابة والنحو.

3. مدرسة الشيخ راشد بن عزيز الخصيبي

اتخذت المدرسة من منزل الشيخ مقرًا لها، حيث كان يستقبل عددًا من طلبة العلم ويُدرّسهم العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية، ومنها النحو والبيان والمنطق. واستمر في أداء هذه المهمة قرابة أربعين عامًا، ومن أبرز تلاميذه الأديب والشاعر السيد هلال بن بدر البوسعيدي.

4. مدرسة مسجد الوكيل

كانت تقع في مسقط مقابل بيت السيد نادر بن فيصل، وضمت عددًا من طلبة العلم الذين تتلمذوا على يد الشاعر الشيخ محمد بن شيخان السالمي، ومن أبرزهم السيد تيمور بن فيصل والسيد نادر بن فيصل، وذلك في عهد السلطان السيد فيصل بن تركي.

5. مدرسة بيت الوكيل (1888–1913م)

أُقيمت بالقرب من منزل عُرف باسم "بيت الوكيل"، وكانت تدرس القرآن الكريم والفقه والتوحيد واللغة العربية.

6. مدرسة بوذينة (1914–1930م)

نُسبت إلى محمد علي بوذينة، الذي قدم من تونس إلى عُمان في عهد السلطان السيد تيمور بن فيصل، وكان يدرّس أيضًا في مدرسة الزواوي.

وشهدت هذه المدرسة مشاركة البنات في تلقي التعليم إلى جانب البنين، وكانت الدراسة تتم في منزل مستأجر في مسقط. واشتملت المناهج على القرآن الكريم واللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والحساب، واعتمدت خطة دراسية تضمنت ست حصص يوميًا.

وبلغ عدد الطلبة فيها نحو120  طالبًا وطالبة، وكانوا يتلقون التعليم في غرفة واسعة. وفي عام 1930م انتقل بوذينة بطلابه إلى المدرسة السلطانية الأولى التي أنشأتها الحكومة، ومن بين الذين درسوا في مدرسة بوذينة السلطان السيد سعيد بن تيمور والسيد شهاب بن فيصل.

7. مدرسة السيد نادر بن فيصل (1932–1935م)

بدأت الدراسة فيها في عهد السلطان السيد سعيد بن تيمور، وكان من مدرسيها الشيخ أحمد بن سليمان بن زهران الريامي. واشتملت الدراسة على القرآن الكريم والتوحيد والفقه واللغة العربية والحساب، وضمت المدرسة عددًا من البنين والبنات.

وفي عام 1935م، التحق طلبة هذه المدرسة وطلبة مدرسة مسجد الخور بالمدرسة السلطانية الثانية.

ومن المدارس الأخرى التي كان لها حضور في تاريخ التعليم العُماني مدرسة بيت الباروني في سمائل، والمدرسة المحمدية في مسندم.

ثانيًا: بدايات التعليم النظامي الحكومي

بدأ التحول من التعليم التقليدي إلى التعليم النظامي بمفهومه الحديث في عام 1930م، مع إنشاء مدارس محدودة خضعت للتخطيط والإشراف الحكومي، واعتمدت مناهج محددة ومتنوعة، وجرى تعيين معلمين للتدريس فيها، إلى جانب وجود إدارة مدرسية.

وشكلت هذه المدارس، رغم محدودية انتشارها، نواة التعليم النظامي في عُمان قبل عام 1970م.

.1 المدرسة السلطانية الأولى

أُنشئت عام 1930م في عهد السلطان السيد تيمور بن فيصل، وبإشراف حكومي في مسقط. وتولى إدارتها إسماعيل بن خليل الرصاصي، الذي قدم من فلسطين إلى عُمان عام 1929م، وأصبح لاحقًا مديرًا للمعارف في عهد السلطان السيد سعيد بن تيمور حتى عام 1970م.

وشارك عدد من المدرسين من الدول العربية في التدريس بالمدرسة، واشتملت المناهج على القرآن الكريم والتوحيد والفقه واللغة العربية والعلوم والصحة والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية.

كما شهدت المدرسة عام 1932م تأسيس نواة الحركة الكشفية الأولى في عُمان على يد إسماعيل الرصاصي، حيث اقتصرت الأنشطة في بداياتها على بعض مهارات التخييم والرحلات الخلوية القصيرة.

.2 المدرسة السلطانية الثانية

حلت المدرسة السلطانية الثانية محل المدرسة السابقة ابتداءً من عام 1935م، وكان مقرها منزلًا مستأجرًا في مسقط، وضمت إلى جانب البنين عددًا من البنات.

وعملت المدرسة بنظام اليوم الكامل، ودرّست القرآن الكريم والفقه والتوحيد واللغة العربية والخط العربي، إلى جانب الأناشيد واللغة الإنجليزية والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والحساب والصحة والرياضة البدنية.

وكانت الدراسة تبدأ بالصف التمهيدي، ثم الصفوف الأول والثاني والثالث من المرحلة الابتدائية.

 .3المدرسة السعيدية بصلالة

تُعد المدرسة السعيدية بصلالة من أوائل المدارس النظامية للبنين في محافظة ظفار. وافتتحها السلطان السيد سعيد بن تيمور في محرم 1355هـ، الموافق مارس 1936م.

وتكونت في بدايتها من ثلاث غرف؛ خصصت إحداها للطلاب الصغار، والثانية للطلاب الأكبر سنًا، بينما استخدمت الثالثة كمخزن.

واقتصر التعليم في بداياتها على القرآن الكريم والتجويد ومبادئ الدين الإسلامي، إلى جانب القراءة والكتابة والعمليات الحسابية الأساسية. وشهدت المدرسة تطورات لاحقة، من أبرزها إنشاء مبنى جديد مخصص للأغراض التعليمية عام 1955م.

 .4المدرسة السعيدية بمسقط

افتُتحت المدرسة السعيدية بمسقط عام 1940م، وبافتتاحها بدأت مرحلة أكثر تطورًا من التعليم النظامي الحكومي في مسقط، حيث أُنشئت في مبنى مدرسي مخصص للتعليم، يضم الفصول الدراسية والإدارة وغرف المعلمين.

وتكونت الدراسة من مرحلتين: مرحلة ما قبل الابتدائي ومدتها سنتان، والمرحلة الابتدائية ومدتها ست سنوات، وكان الناجحون فيها يحصلون على الشهادة الابتدائية التي تصدرها دائرة المعارف.

وشارك في التدريس بها عدد من المعلمين العُمانيين ومعلمين من الدول العربية، وكانت الكتب الدراسية تستورد من عدد من الدول العربية، ومنها مصر وفلسطين ولبنان.

كما حظيت التربية الإسلامية باهتمام كبير، إلى جانب الأنشطة اللاصفية مثل التمثيل والرياضة والرحلات. وفي عام 1944م أهدى السلطان السيد سعيد بن تيمور طلبة المدرسة مجموعة من كراسات الخط العربي المعروفة باسم "السلاسل الذهبية"

.5 المدرسة السعيدية بمطرح

أُنشئت المدرسة السعيدية بمطرح وافتتحت في نوفمبر 1959م، وكان مقرها في البداية بيت المنذري بحارة الشمال بمطرح.

وبدأت الدراسة فيها بنحو200  طالب في الصفوف التمهيدية والأول والثاني الابتدائي. وفي ديسمبر 1960م انتقلت إلى مبنى مدرسي أُنشئ خصيصًا لها في موقعها الحالي، وافتتح فيها في العام نفسه الصفان الثالث والرابع الابتدائيان.

وخلال العامين التاليين اكتملت المرحلة الابتدائية حتى الصف السادس، وأصبح الناجحون يحصلون على الشهادة الابتدائية، وتخرجت أول دفعة عام 1963م.

وقد أسهمت هذه المدارس، إلى جانب حلقات المساجد، في تخريج أجيال من المثقفين والعلماء والأدباء الذين كان لهم دور بارز في تنشيط الحركة الثقافية والفكرية وإثراء التراث العُماني.

ثالثًا: المدارس الخاصة

إلى جانب التعليم النظامي الحكومي، شهدت عُمان انتشار عدد من المدارس النظامية الخاصة التي أسهمت في تقديم الخدمات التعليمية.

المدارس الخاصة في ولاية مطرح

تميزت ولاية مطرح بنشاط ملحوظ في مجال التعليم الأهلي منذ عام 1925م، ومن أبرز المدارس الخاصة التي ظهرت فيها:

  1. مدرسة الأستاذ محمد بن جواد درويش.
  2. مدرسة الأستاذ باقر بن رمضان بن مراد.
  3. مدرسة الأستاذ جواد بن جعفر الخابوري.
  4. مدرسة الأستاذ حسن بن علي هاشم.
  5. مدرسة الأستاذ محمد بن علي بن تقي اللواتي.
  6. مدرسة الأستاذ عبدالله بن علي بن عبدالله آل محمد.
  7. مدرسة الأستاذ قاسم بن عبدالله بن محمد.
  8. مدرسة الأستاذ عبد الرضا بن علي بن عبدالله.

وكانت هذه المدارس حاصلة على تصاريح من والي مطرح، مع وجود إشراف حكومي من دائرة المعارف. وكانت بعض مبانيها عبارة عن منازل جرى استخدامها لأغراض التعليم، وتراوح عدد الطلبة في المدرسة الواحدة بين 150  و300 طالب وطالبة.

وشملت المناهج القرآن الكريم واللغة العربية واللغة الإنجليزية والحساب والجغرافيا، وتميز بعضها بالأنشطة الثقافية والرياضية، وكانت الخدمات التعليمية تقدم مقابل رسوم دراسية.

مدرسة الغزالي بولاية صور

تُعد مدرسة الغزالي من أوائل المدارس النظامية الخاصة في ولاية صور، وقد افتُتحت في عهد السلطان السيد سعيد بن تيمور عام 1948م. وأسّسها الأخوان: عبدالله وعلوي ابنا أحمد الغزالي، وشُيدت المدرسة على نفقة عدد من شيوخ وأهالي الولاية.

رابعًا: نهضة التعليم بعد عام 1970م

شهد قطاع التعليم في سلطنة عُمان تحولًا جذريًا بعد تولي السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في 23  يوليو 1970م، حيث أصبح نشر التعليم وتعميمه في مختلف أنحاء البلاد أحد أهم أولويات النهضة.

وقد أكد السلطان قابوس، طيب الله ثراه، أهمية التعليم في بناء الدولة والمجتمع، قائلًا في بداية مسيرة النهضة: "كان التعليم أهم ما يشغل بالي... ورأينا أنه لا بد من توجيه الجهود الأولى إلى نشر التعليم"

وانطلاقًا من ذلك، شهد قطاع التعليم توسعًا كبيرًا من حيث أعداد المدارس والطلبة والمعلمين، إلى جانب تطوير المناهج والبنية الأساسية وتنويع مسارات التعليم.

فقد ارتفع عدد المدارس من 3 مدارس تضم نحو 900 طالب عام 1970م إلى 207  مدارس تضم نحو 55,752 طالبًا وطالبة في العام الدراسي 1975/1976م.

كما بدأ التعليم الإعدادي في العام الدراسي 1972/1973م، ثم بدأ التعليم الثانوي للمرة الأولى في السلطنة في العام الدراسي 1973/1974م.

وارتفعت موازنة التعليم من 1,031,079 ريالًا عُمانيًا في العام الدراسي 1970/1971م إلى97,302,061  ريالًا عُمانيًا في عام 1981/1982م.

الخطط الخمسية وتطور التعليم

الخطة الخمسية الأولى (1976–1980م)

ركزت الخطة الخمسية الأولى على تنمية الخدمات التعليمية وتنويع مسارات التعليم، من خلال إنشاء مدارس إعدادية نموذجية ذات طابع مهني، ومعاهد متخصصة في التعليم الفني، ومعاهد للمعلمين والمعلمات، ومدرسة ثانوية تجارية، إلى جانب التعليم الديني ممثلًا في المعهد الإسلامي الثانوي.

كما ركزت الخطة على تحسين البيئة المدرسية، واستبدال المدارس المستأجرة أو المنشآت المؤقتة بمدارس مبنية بالمواد الثابتة، وتوفير المختبرات والمكتبات وورش الأنشطة المهنية.

وفي هذه المرحلة أُنشئت مدرسة الأمل للصم والبكم في مسقط، بوصفها أول مدرسة مخصصة لذوي الإعاقة، مع توفير برامج تعليمية وتأهيلية تتناسب مع احتياجات الطلبة.

العام الدراسي / عناصر التعليم

1976/1977

1980/1981

نسبة الزيادة

المدارس

261

373

42.9%

الشعب

1,992

3,618

81.6%

الطلبة

64,975

106,032

63.2%

المعلمون

2,553

5,150

101.7%

 

الخطة الخمسية الثانية (1981–1985م)

واصلت هذه الخطة مسيرة التوسع في نشر التعليم، بالتوازي مع تطوير جودته. وشهدت زيادة أعداد المدارس الابتدائية والإعدادية، وتوفير المختبرات والمكتبات والمشاغل وغرف التربية الأسرية في مدارس البنات.

كما تطورت معاهد إعداد المعلمين، وتحولت إلى كليات متوسطة اعتبارًا من العام الدراسي 1984/1985م، وأُنشئت مدرسة تجارية للبنات، وبدأ التعليم الثانوي الصناعي، كما افتُتحت المدرسة الفكرية بمسقط لتقديم الخدمات التعليمية والتأهيلية للطلبة ذوي الإعاقة العقلية.

العام الدراسي / عناصر التعليم

1981/1982

1985/1986

نسبة الزيادة

المدارس

408

588

44.1%

الشعب

4,137

7,069

70.9%

الطلبة

120,718

218,914

81.3%

المعلمون

5,864

9,793

67.0%

 

كما ارتفع عدد الطلبة والطالبات المبتعثين إلى الخارج من1,068  طالبًا وطالبة عام 1981/1982م إلى 2,681 عام 1985/1986م، بزيادة بلغت نحو 151%.

الخطة الخمسية الثالثة (1986–1990م)

ركزت الخطة الثالثة على تحقيق التوازن بين التوسع الكمي والتطوير النوعي للتعليم، ومراعاة التوازن بين المراحل التعليمية المختلفة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية الوطنية.

وشهدت هذه المرحلة توسعًا ملحوظًا في أعداد المدارس والطلبة وتنوع مسارات التعليم. كما مثّل افتتاح جامعة السلطان قابوس عام 1986م محطة مهمة في مسيرة التعليم العالي وإعداد الكوادر الوطنية المتخصصة.

العام الدراسي / عناصر التعليم

1986/1987

1990/1991

نسبة الزيادة

المدارس

649

779

20.0%

الشعب

7,943

10,665

34.3%

الطلبة

244,657

355,986

45.5%

المعلمون

11,142

15,121

35.7%

 

الخطة الخمسية الرابعة (1991–1995م)

استهدفت الخطة الرابعة مواصلة تحقيق التوازن بين الكم والكيف، وبين المراحل التعليمية المختلفة، وبين الإنفاق والعائد من التعليم، إلى جانب مواصلة تعمين وظائف الهيئات التدريسية.

وشهدت هذه المرحلة تطوير عدد من الكليات المتوسطة إلى كليات تربية تمنح درجة البكالوريوس، كما أُنشئ معهد التأهيل التربوي لتأهيل خريجي الجامعات من التخصصات غير التربوية للعمل في مجال التدريس.

العام الدراسي / عناصر التعليم

1991/1992

1995/1996

نسبة الزيادة

المدارس

823

953

15.8%

الشعب

11,679

15,024

28.6%

الطلبة

387,289

488,797

26.2%

المعلمون

16,475

22,292

35.3%

 

الخطة الخمسية الخامسة (1996–2000م)

ركزت الخطة الخامسة على تطوير التعليم بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية، وإعداد المواطن العُماني القادر على التعامل مع متطلبات الحياة والعمل في القرن الحادي والعشرين.

وفي هذه المرحلة بدأت وزارة التربية والتعليم تطبيق نظام التعليم الأساسي، الذي استهدف تطوير نوعية التعليم وتنمية مهارات المتعلم، بما في ذلك مهارات الاتصال والتعلم الذاتي والتفكير العلمي والنقدي والقدرة على التكيف مع المستجدات.

العام الدراسي / عناصر التعليم

1996/1997

2000/2001

نسبة الزيادة

المدارس

967

993

2.7%

الشعب

15,403

17,141

11.3%

الطلبة

502,674

554,845

10.4%

المعلمون

22,693

26,416

16.4%

 

الخطة الخمسية السادسة (2001–2005م)

واصلت الخطة السادسة التركيز على التطوير النوعي للتعليم، مع الاستمرار في التوسع في الخدمات التعليمية وتطوير المراحل الدراسية تدريجيًا.

العام الدراسي / عناصر التعليم

2001/2002

2005/2006

نسبة الزيادة

المدارس

1,010

1,046

3.5%

الشعب

17,902

19,664

9.8%

الطلبة

567,997

568,074

0.014%

المعلمون

28,385

37,500

32.1%

 

الخطة الخمسية السابعة (2006–2010م)

واصلت الخطة الخمسية السابعة جهود تطوير التعليم وتحسين نوعية الخدمات التعليمية، وشهدت خطوات مهمة في تطبيق التعليم ما بعد الأساسي للصفين الحادي عشر والثاني عشر، إلى جانب التوسع في تطبيق نظام التعليم الأساسي.

وبلغت مؤشرات التعليم في العام الدراسي 2006/2007م، الذي يمثل السنة الأولى من سنوات الخطة، ما يأتي:

عنصر التعليم

العدد

المدارس

1,053

الشعب

19,868

الطلبة

563,602

المعلمون

39,993

الإداريون

4,521

 

مسيرة مستمرة نحو تطوير التعليم

تعكس هذه المراحل التاريخية التحول الكبير الذي شهدته منظومة التعليم في سلطنة عُمان، بدءًا من الكتاتيب وحلقات العلم، مرورًا ببدايات التعليم النظامي، ثم التوسع الكبير في التعليم بعد عام 1970م، وصولًا إلى تطوير المناهج والبنية التعليمية وتنويع المسارات التعليمية وتوظيف التقنية في العملية التعليمية.

وقد أسهمت هذه المسيرة في بناء منظومة تعليمية أكثر شمولًا وتطورًا، بما يدعم بناء الإنسان العُماني وتنمية قدراته ومهاراته، وتعزيز دوره في مسيرة التنمية الوطنية.

خامسًا: تطور التعليم في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم

مع تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم في سلطنة عُمان في11  يناير 2020م، دخل التعليم العُماني مرحلة جديدة من التطوير والتحديث، اتسمت بالتركيز على بناء منظومة تعليمية أكثر جودة ومرونة، وتعزيز توظيف التقنية والابتكار، ومواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات الاقتصاد والمجتمع وسوق العمل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وقد أولت القيادة السامية التعليم اهتمامًا بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لبناء الإنسان العُماني وتعزيز قدراته، والاستثمار في رأس المال البشري، وإعداد أجيال قادرة على مواكبة المتغيرات العلمية والتقنية والاقتصادية المتسارعة.

التحول الرقمي في التعليم

شهدت هذه المرحلة تسارعًا ملحوظًا في التحول الرقمي في قطاع التعليم، وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة في التعليم والإدارة المدرسية والخدمات التعليمية.

وقد أسهمت جائحة كوفيد-19 التي بدأت في عام 2020م في تسريع التحول نحو أنماط التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، وتوسيع استخدام المنصات والأنظمة الرقمية، وتطوير قدرات المعلمين والطلبة في التعامل مع التقنيات التعليمية.

كما اتجهت وزارة التعليم إلى تعزيز التكامل بين الأنظمة والمنصات الرقمية، وتوفير الخدمات التعليمية إلكترونيًا، بما يسهم في تسهيل وصول الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين إلى المعلومات والخدمات، ورفع كفاءة العمليات التعليمية والإدارية.

التعليم والتقنيات الحديثة

أضحى الاهتمام المتزايد بتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في التعليم، والاستفادة منها في تطوير العملية التعليمية، ودعم التعلم الشخصي، وتحليل البيانات التعليمية، وتحسين اتخاذ القرار، والتركيز على تنمية المهارات الرقمية ومهارات المستقبل جزءًا مهمًا من توجهات تطوير التعليم، بما يساعد الطلبة على التعامل مع بيئة عمل تتسم بسرعة التطور التقني وتغير المهارات المطلوبة. ومع التسارع العالمي في استخدام الذكاء الاصطناعي، بدأت مرحلة جديدة في تطوير التعليم العُماني تقوم على الاستفادة من التقنيات الذكية في تحسين تجربة التعلم، ودعم المعلم، وتطوير المحتوى التعليمي، وتحليل البيانات، وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية على اتخاذ القرارات المبنية على البيانات.

كما برزت الحاجة إلى تنمية الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتأهيل الطلبة والمعلمين للتعامل مع هذه التقنيات باعتبارها أدوات داعمة للتعلم والإبداع.

تطوير المناهج ومهارات المستقبل

واصلت وزارة التعليم جهودها في تطوير المناهج والبرامج التعليمية بما يتناسب مع احتياجات الطلبة ومتطلبات المستقبل، مع تعزيز مهارات التفكير الناقد والإبداع وحل المشكلات، والتعلم الذاتي، والبحث والاستقصاء..

تعزيز التعليم التقني والمهني

شهدت المرحلة كذلك اهتمامًا أكبر بمواءمة التعليم مع احتياجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل، وتعزيز المسارات المرتبطة بالتعليم المهني والتقني والعلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، وتشجيع الطلبة على اكتساب المهارات التطبيقية التي تساعدهم على الانتقال من التعليم إلى العمل والإنتاج.

كما تعزز الاهتمام بريادة الأعمال والابتكار وتنمية المشروعات الطلابية، بما يرسخ ثقافة المبادرة والاعتماد على الذات لدى الطلبة.

دعم المعلم وتطوير الكفاءات التربوية

حظي المعلم باهتمام بوصفه أحد أهم عناصر تطوير العملية التعليمية، من خلال تعزيز برامج التدريب والتطوير المهني، وتنمية الكفايات الرقمية والتربوية، وتمكين المعلمين من استخدام أدوات وتقنيات التعليم الحديثة.

وأصبح التطوير المهني المستمر أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للعملية التعليمية وبالمهارات التي يتطلبها.

التعليم في إطار رؤية عُمان 2040

يمثل التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تركز على بناء نظام تعليمي عالي الجودة، وإعداد مواطن يمتلك المعارف والمهارات اللازمة للمستقبل، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد والتنمية.

وفي هذا الإطار، اتجهت جهود تطوير التعليم إلى الانتقال من التركيز على التوسع الكمي إلى التركيز بصورة أكبر على جودة التعليم ومخرجاته، وكفاءة النظام التعليمي، وتنمية المهارات، وتعزيز الابتكار والتحول الرقمي.

نحو منظومة تعليمية أكثر تكاملًا

يمثل التعليم في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، امتدادًا لمسيرة التعليم التي بدأت منذ التعليم التقليدي وحلقات العلم، مرورًا ببناء التعليم النظامي والتوسع الكبير في التعليم بعد عام 1970م، وصولًا إلى مرحلة التحول الرقمي والابتكار والذكاء الاصطناعي.

وتتجه هذه المسيرة نحو بناء منظومة تعليمية عُمانية حديثة، مرنة، رقمية، ومتمحورة حول المتعلم، قادرة على إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي تمكنه من الإسهام الفاعل في التنمية المستدامة، والمنافسة في اقتصاد المعرفة، والمشاركة في بناء مستقبل سلطنة عُمان وفق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

 

هل كانت هذه الصفحة مفيدة وتستوفي توقعاتكم ؟

0

غير مفيدة

0

مفيدة